ابن حجر العسقلاني

284

فتح الباري

والسواك وغسل الجمعة فتقدم شرحها في كتاب الطهارة وأما إعفاء اللحية فيأتي في الباب الذي يليه وأما الفرق فيأتي بعد أبواب وأما غسل البراجم فهو بالموحدة والجيم جمع برجمة بضمتين وهي عقد الأصابع التي في ظهر الكف قال الخطابي هي المواضع التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ولا سيما ممن لا يكون طري البدن وقال الغزالي كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها قال النووي وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء يعني أنها يحتاج إلى غسلها في الوضوء والغسل والتنظيف وقد ألحق بها إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وقعر الصماخ فإن في بقائه إضرارا بالسمع وقد أخرج ابن عدي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعاهد البراجم عند الوضوء لان الوسخ إليها سريع وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول ولأحمد من حديث ابن عباس أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولم لا يبطئ عني وأنتم لا تستنون أي لا تستاكون ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم والرواجب جمع راجبة بجيم موحدة قال أبو عبيد البراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها وقال ابن سيده البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع وقيل قصب الأصابع وقيل هي ظهور السلاميات وقيل ما بين البراجم من السلامات وقال ابن الأعرابي الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الابهام فلها برجمتان وقال الجوهري الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال أيضا الرواجب رؤس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف واحدها أشجع وقيل هي عروق ظاهر الكف وأما الانتضاح فقال أبو عبيد الهروي هو أن يأخذ قليلا من الماء فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس وقال الخطابي انتضاح الماء الاستنجاء به وأصله من النضح وهو الماء القليل فعلى هذا هو والاستنجاء خصلة واحدة وعلى الأول فهو غيره ويشهد له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان بن الحكم عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ حفنة من ماء فانتضح بها وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى ابن عباس فقال إني أحد بللا إذا قمت أصلي فقال له ابن عباس انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئا فقل هو منه وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطير والسواك والنكاح واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة وقد ثبت في الصحيحين أن الحياء من الايمان وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في معجم الصحابة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه خمس من سنن المرسلين فذكر الأربعة المذكورة الا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب وإذا تتبع ذلك من الأحاديث كثر